ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

294

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وللغزالي في تفسير هذه الكلمات وجه لطيف ، قال : روي أن من قال : سبحان اللّه حصل « 1 » له من الثواب عشر مرات ، فإذا قال : والحمد للّه صار عشرين ، وإذا قال : ولا إله إلّا اللّه صار ثلاثين ، فإذا قال : واللّه أكبر صار أربعين . وقال : تحقيق القول فيه أن أعظم مراتب الثواب هو الاستغراق في معرفة اللّه ومحبته ، فإذا قال : سبحان اللّه ، فقد عرف كونه منزّها عن كل ما لا ينبغي ، فحصول هذا العرفان سعادة عظيمة وبهجة كاملة . فإذا قال مع ذلك : الحمد للّه ، فقد أقر بأنه ( سبحانه ) مع كونه منزها عن كل ما لا ينبغي هو المبدأ لإفادة كل ما ينبغي بل لإفاضة كل خير وكمال ، فقد تضاعفت درجات معرفته فلا جرم تضاعف الثواب . فإذا قال مع ذلك : ولا إله إلّا اللّه ، فقد أقرّ بأنه تنزه عن كل ما لا ينبغي وهو المبدأ لكل ما لا ينبغي واحد ، إذ ليس في الوجود موجود هكذا إلّا الواحد ، فقد صارت مراتب المعرفة فلا جرم صارت درجات الثواب ثلاثة . فإذا قال : واللّه أكبر ، معناه أنه أكبر وأعظم من أن يصل العقل إلى كنه كبريائه وجلاله ، فقد صارت مراتب المعارف أربعة لا جرم صارت درجات الثواب أربعة ، والقول الثاني : أن الباقيات الصالحات هي الصلوات الخمس والقول الثالث : أنها الطيبات من القول كما قال ( عزّ وجلّ ) : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ « 2 » والرابع : إن كل قول وعمل دعاك إلى الاشتغال بمعرفة اللّه ومحبته وعبادته فهو الباقيات الصالحات ، وكل ما دعاك إلى الاشتغال بأحوال الخلق فهو خارج عنها ، وذلك لأن كل ما سوى الحق فهو فان هالك بالنظر إلى ذاته ، فكان الاشتغال به والتعويل عليه سعيا ضائعا وعملا باطلا ، أما الحقّ ( تعالى ) لما كان واجب الوجود بذاته غير قابل للزوال والفناء كان الاشتغال بمعرفته وخدمته باقيا بقاء لا يزول . الفصل الثامن مما ورد من كلام الحكماء قال بقراط : من حب الآخرة الانقطاع عن الشهوات ومن خوف المعاد الانصراف عن السيئات . والبلاء أربعة : كثرة العيال وقلة المال والجار السوء وزوجة خائنة .

--> ( 1 ) - خ ل : جعل . ( 2 ) - الحج : 24 .